الشيخ الطبرسي
279
تفسير مجمع البيان
بما يكون من حسن شمائلهم وأفعالهم ، والتشويق إليهم ، كما يكون من جلالة أقدارهم ، وزكاء خلالهم ، ليكون ذلك داعيا للناس إلى القبول منهم ، والانقياد لهم . وفي هذه الآية دلالة على تفضيل الأنبياء على الملائكة ، عليهم أجمعين الصلاة والسلام ، لأن العالمين يعم الملائكة وغيرهم من المخلوقين ، وقد فضلهم سبحانه ، واختارهم على الكل . وقوله ( ذرية ) أي : أولادا وأعقابا ( بعضها من بعض ) قيل : معناه في التناصر في الدين ، وهو الاسلام ، أي : دين بعضها من دين بعض ، كما قال : ( والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ) أي : في التناصر والتعاضد على الضلال ، وهو قول الحسن وقتادة . وقيل : بعضها من بعض في التناسل والتوالد ، فإنهم ذرية آدم ، ثم ذرية نوح ، ثم ذرية إبراهيم ، وهو المروي عن أبي عبد الله " عليه السلام " ، لأنه قال الذين اصطفاهم الله بعضهم من نسل بعض ، واختاره أبو علي الجبائي . ( والله سميع عليم ) فيه قولان أحدهما : إن معناه سميع لما تقوله الذرية عليم بما يضمرونه ، فلذلك فضلهم على غيرهم لما في معلومه من استقامتهم في أقوالهم وأفعالهم والثاني : إن معناه سميع لما تقوله امرأة عمران من النذر ، عليم بما تضمره . ونبه بذلك على استحسان ذلك منها . النظم : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما وقعت المنازعة في إبراهيم وعيسى ، واختلف أقوال النصارى واليهود فيهما ، بين تعالى أن من أطاع الرسول قال فيهما ما يقوله هو . وقيل : إنه لما أمر بطاعة نبيه " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وأبى ذلك المشركون ، بين تعالى أنه كما اصطفاءه لرسالته ، اصطفى من قبله من الأنبياء ، فلا وجه لإنكارهم رسالته . ( إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل منى إنك أنت السميع العليم [ 35 ] فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر ، كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من لشيطان الرحيم [ 36 ] ) . القراءة : قرأ ابن عامر وأبو بكر ، عن عاصم ويعقوب : ( بما وضعت ) بضم